Saturday, December 13, 2014

"مب شغلك ..!!"

 
 
 
 
"مب شغلك ..!!"

"مب شغلك ..!!" عبارة يسمعها الكثيرون في مناقشات كثيرة .. يكون رد الفعل الذاتي الحرج أو الخجل .. قد نسمع هذه العبارة في مختلف النقاشات مع الكبير والصغير .. الصديق والزميل .. والسؤال الحقيقي .. ليس لماذا نسمعها .. ولكن لماذا نضع أنفسنا في موقف يكون الرد فيه علينا "مب شغلك ..!!"

في حين أن المعنى المطلوب منها "لا تتدخل في شؤوني" .. إلا أنها عبارة تعني بكل صراحة أنت فضولي وغالبا لفظها يكون مصحوبا بنوع من الغضب أوالعصبية .. فقد يأتي الرأي الذي جاء هذا الرد متصدياً له يمس ألم أو حقيقة أو ذكريات أو سر أو قناعة مختلفة .. أوأي أمر آخر مزعج في تركبية شخصية قائلها .. في حين يشعر مبدي الرأي أن عليه الإدلاء به بحسن أو حتى سوء نية ..

في أمورالغير التي لا نستطيع السيطرة عليها أو لا دخل لنا بها .. كثيراً ما نقول عبارات مثل "ما اصدق!!" أو "كيف يفكرون بهالطريقة!" وهي عبارات تدل على الاهتمام والقلق وربما الفضول وتدل أيضا على عدم القدرة على التصرف بإيجابية نحو ذلك الموقف ..

ليس الحل هو عدم التدخل .. ولكن الحل هو معرفة كيف نقدر الموقف حتى لا نحصل على رد "مب شغلك ..!!" فلن تكون هناك مساعدة أو حل للأزمة أو المشكلة دون تقدير الموقف ..والأهم أن تقدير الوقت المناسب يغني عن سماع هذه العبارة ..

فإذا كنت تعرف المدخل لحل الموقف بإيجابية وبأسلوب غير فرض النفس بل باقناع الآخرين أن لديك وسيلة لحل أزماتهم .. تدخل .. والتدخل يكون بنية المساعدة .. وليس بنية معرفة ما يجري فقط أي ليس من باب الفضول البحت .. فالبعض بالفعل فضولي ويريد يضيف إلى رصيده في "العقرة" قصة جديدة .. والبعض حسن النية ويريد بصدق مساعدة الغير ..

اختر قرارك في التدخل بحسن نية .. مع الثقة بأنك تستطيع أت تحل المشكلة .. وإلا .. لا تتدخل وتسمع عبارة "مب شغلك ..!!" فتؤذي مشاعرك .. وأحيانا كثيرا تفقد الغير احترامك ..

همسة ::
بس اقول ..

نور العيسى
2014/12/13



Saturday, December 6, 2014

التضخيم ليس سنة الحياة





 


التضخيم ليس سنة الحياة

تضخيم الأمور والمبالغة فيها أحيانا يبين الأمور وكأنها حالة طواريء ..
البعض يقضي حياته في حالة الطواريء هذه .. معيشاً نفسه في حالة لهث وراء كل شيء حتى ينجزه في الوقت المحدد له أوقبله .. والبعض يقتر على نفسه متعة الحياة احتسابا للزمن .. ولحالة الطواريء المنتظرة إذا لم ينجز في الموعد المطلوب ..

ونتيجة لهذا التفكير السلبي .. تكون حالة النفسية للفرد تحت الطبيعية .. فنجده يثور لأتفه الأسباب .. أو لأمور لا داعي لها تؤثر عليه وعلى من حواليه ..

لأن قيمة الإنجاز تكون عالية أو متضخمة لدى مثل هؤلاء الأشخاص .. فهم يعتقدون أن إنجاز مهامهم على الوقت أولية ضرورية .. في البيت والعمل وكلها في نفس اليوم .. وتتطور الحالة المتضخمة من الإنجاز إلى حالة طواريء .. وكأن العمل إذا لم ينجز في موعده .. ستتوقف الكرة الأرضية عن الدوران .. أو ستجف البحار .. أو لن يعود هناك أكسجين في الهواء ..

اعترف أن كل منا لديه أوليات يريد إنجازها قبل أي شيء آخر .. ولكن ليس من الضروري الهرولة في ذلك .. التأني جميل .. ولكن عدم التهاون في الإنجاز مطلوب أيضا .. تقول العرب دوما : "خير الأمور الوسط" .. التوازن في الأداء مطلوب .. والتكاسل مرفوض .. كل شيء يمكن إنجازة بطريقة عادية .. وإن تأخر الإنجاز قليلا لا يعني ذلك أن الدنيا ستقوم ولن تقعد ..

فالحياة مستمرة .. فلنعطي الأمور حقها ولا نبالغ في ذلك فنجعلها حالة طواريء .. ولا نقلل من حقها فنجعلها مهملة ..
مطلبي .. الهدوء يعطي توازن في العمل .. بينما المبالغة في النشاط تأتي أحيانا بنتائج سلبية غير مرغوبة .. وهذه ليست دعوة للكسل .. بل دعوة للإنجاز بشكل طبيعي ومتوازن ..

قدر الله وما شاء فعل ..
في كتابه العزيز يقول سبحانه وتعالى ("رفعت الأقلام وجفت الصحف") ..

نور العيسى
2014/12/6


Sunday, January 12, 2014

حقوق واستحقاقات ..


 
حقوق واستحقاقات ..
 
من الطبيعي أن يكون أحد مصادر الراحة النفسية لأي انسان .. هو العلم بأن إنجازاته هي ثمرة علمه وعمله وقدرته .. وليست تحصيل حاصل أو استحقاق له .. الإنجاز الشخصي والفردي مثل الحصول على مؤهلات للعمل في مجال مهني أو حرفي سواء كان ذلك في مجال الطب أو الهندسة أو الصحافة أو إدارة الأعمال أو التدريس أو الخياطة أو النجارة أو كثير غير ذلك من المهن والحرف لا يجوز أن يطالب أصحابه باستحقاقات .. ببساطة لأنها صدرت عن هؤلاء الأفراد لأنهم مؤهلين لذلك .. وليس لأنهم يستحقونها .. من غير المنطقي أن يمنح أحدهم شهادة في المحاسبة مثلا لأنه يستحقها بدون دراسة في هذا المجال وليس لأنه نالها عن جدارة ودراسة وعمل ..
البعض وربما الكثير لا يدرك المعنى الحقيقي لكلمة أو مفهوم استحقاق entitlementويستخدمها بكل ثقة .. استحقاق تعني أن يستحق الفرد الشيء دون القيام بمجهود أو عمل أو الحصول على شيء دون مقابل لأنه حق له .. مثل الحصول شهادة دون الالتحاق بالجامعة وعدم الدراسة للحصول عليها .. أو وظيفة عالية لا يحمل لها مؤهل .. هذا النوع من التفكير يشوبه كم كبير من الغرور والكبر .. ويختلف هذا المفهوم عن مفهوم الحقوق rights .. الحق يختلف عن الاستحقاقفالأخير مفعم بنكهة الإجبار والقسر والثقة المطلقة .. الحقوق مفهوم موجود في أغلب دساتير الدول .. على سبيل المثال .. للمواطنة حقوق .. فمن حق المواطن الحصول على تعليم جيد يؤهله للعمل في مجال ما .. فالتعليم ليس استحقاق للمواطن .. التعليم هو عملية تأهيل المواطن للتخصص من خلال برامج تعليمية تصرف عليها الدولة التي ينتمي لها هذا المواطن .. فلو كان التعليم استحقاق لحصل المواطن على الشهادة دون الدراسة لها .. مثال آخر الراتب ليس استحقاق .. الراتب حق لأي موظف في العالم يقوم بعمل فما يقبضه من مال هو مقابل أداءه للوظيفة ..
وللإيضاح أكثر .. ولإزالة اللبس الذي يقع فيه البعض في استيعاب هذا المفهوم .. مفهوم الاستحقاق .. القيام بالعمل المطلوب إنجازه من شخص ما بشكل متميز لا يعني أن لا يكون لهذا الموظف تقدير وتشجيع من المستفيد .. فالتشجيع والتقدير ليس استحقاق على المستفيد تقديمه .. بل هو اختيار إن جاد به فهو شيء جيد .. وإن لم يعطيه فلا ضرار .. ولكنه ليس حق ..
أصحاب نظرة الاستحقاق ينتظرون المقابل دوماً .. لأنهم بطبعهم يعتقدون أنهم الأفضل ولذلك الثواب استحقاق لهم .. فالتفكير الاستحقاقي يدفعهم للاعتقاد أن هناك أمور يستحقونها وهي في الحقيقة ليست حقاً لهم ..
الخلاصة .. في المواطنة حقوق وواجبات .. وليس حقوق واستحقاقات ..  المواطن في أي دولة في العالم له حقوق في التعليم والصحة والعيش الكريم .. وعليه واجبات يقدمها لوطنه .. فليس هناك مواطن طبيعي يقول لي حقوق في وطني ولي استحقاقات لأنني أقوم بواجبي  ..
هذا ما أحسست بضرورة توضيحه ..
تحياتي ..
 
نور العيسى
12/1/2014


Tuesday, November 12, 2013

النقد والانتقاد .. وجهة نظر شخصية ..




النقد والانتقاد .. وجهة نظر شخصية ..
النقد هو مفهوم يستخدمه الكثير لإبداء الرأي حول المواضيع والأشخاص .. وقد يكون هذا النقد سلبي أو إيجابي .. فهو سلبي عندما يعطي العيوب دون تقديم الحلول وهو ما يسمى بالنقد الهدام .. وهو إيجابي عندما يبين العيوب ويعطي الحلول ويطلق عليه نقد بناء .. ويصبح النقد انتقاد عندما يكون بغرض التعبير عن استياء شخصي دون سبب واضح أو عيب حقيقي .. أي لغرض التنكيل فقط لا غير ..
عند تقديم النقد في أو لشخص ما .. آرائنا شخصية .. وتعكس ما بدواخلنا وتفكيرنا .. فيخرج النقد بناء أو هدام أو انتقاد صارخ .. في هذه الحالة نحن لا نتكلم عن الشخص المُنتقد فقط بل نعكس شيئا عن شخصياتنا أيضا .. وأساليبنا هي الدليل .. فعند تقديم النقد أو الانتقاد .. راجع نفسك وانظر إلى كيف قدمت رأيك .. هل هو مفيد ومجدي أم هو مؤلم ومضر .. بل لا فائدة منه ..
في الواقع الكثير بل غالبية البشر لا يحبون أن ينتقدهم أحد ويعتبرونه شخصنة خارجة عن مهنية الموقف .. وفي عالمنا الحاضر .. أصبح النقد يندرج تحت أحد أنواع الشتائم المهذبة وغير المهذبة حسب قوته  ورد فعل من يوجه إليه .. والأسوأ من ذلك شعور الناقد فور انتهاءه من النقد .. البعض يفخر ويسعد بما أنجز .. والبعض يندم ويأسف ويؤنبه ضميره لما صدر منه .. وكأنما النقد الذي قدمه هو موجه لنفسه ..
ببساطة .. الحل للتخلص من هذه المشاعر .. ولتقديم نصح مجدي .. هو حسن انتقاء الكلمات .. بدلا من توجيه اللكمات .. قدم نقدك وأن كان حول أمر سلبي بطريقة إيجابية .. فتفيد غيرك ولن تغزوك مشاعر الندم .. التعبير والأسلوب يلعبان دور كبير في تفعيل النقد .. ورد الفعل عليه ..
هي وجهة نظر .. لما يدور حولنا وأمامنا في البيت والعمل والمجلس وحتى في تويتر وفيس بوك ..
 
تحياتي
 
نور العيسى
13/11/2013
 
 

Friday, November 8, 2013

من كتاب الحياة .. تعلمت ..


 
من كتاب الحياة .. تعلمت ..
 
كيوم عادي من أيام الجمعة .. استقبل هاتفي النقال العديد من رسائل الأدعية والتسابيح والتهئنة بيوم الجمعة .. لفتت نظري رسالة أرسلتها صديقة وأخت عزيزة تقول فيها ::
"كل شيء في هذه الدنيا إما أن يتركك أو أن تتركه .. إلا الله سبحانه وتعالى .. إن أقبلت إليه أغناك .. وإن تركته ناداك" وتلت ذلك بتسبيحات وأدعية جميلة ..
جعلتني هذه الرسالة افكر كثيراً .. كلماتها مؤثرة جداً .. وخاصة الجزء الخاص بالإنسان " إما أن يتركك أو أن تتركه" فهذه جزئية خاصة باختياراتنا كبشر .. فليس هناك أمر نحن مغصوبين على اختياره .. واتحدث هنا عن علاقاتنا بالناس .. ليس هناك ما يجبرنا على أن نتخذ من فلان صديقاً  مثلا ..
الحياة غنية بالمعارف وفقيرة في الأصدقاء للبعض .. والعكس للبعض الآخر .. وهي نسبة وتناسب للكثيرين .. وهناك من يعرف دائرة كبيرة من الناس ومن محيطه منهم المهمين له وغير المهمين له .. منهم ضروري بقاءه في حياته ومنهم الإستغناء عنه أسهل ما يكون حتى لو كانت هناك سنين عِشرة وتقدير واحترام ..
وهناك أيضا من يختزل حياته في أفراد قلة يعتبرهم أهم من في حياته ولا يستطيع الإستغناء عنهم .. النوع الأخير يتعرض لصدمات أكبر من النوع الأول .. لأنه قد يفآجأ بأن اختيارات من يعرفهم قد تغيرت .. وبالرغم من الاحترام والتقدير يسقط من حساباتهم ولا ضرورة لأن يبقى في حياتهم .. وتسقط العِشرة التي بنيت في ظروف الشدة والحزن والرخاء والمرض والحل والترحال .. ولا يعود لوجودهم معنى في حياة الآخرين .. فيتركونهم .. وعندما يسأل أو يستفسرالطرف المتروك عن هذا التغيير .. وأسباب الصد .. أو يعتب .. يأتي الرد جاهزا .. التغيير سُنة الحياة .. فكلنا نتغير .. والأمر عادي لماذا التعقيد .. بعد سنين من العِشرة والمعرفة .. يجدون أنفسهم لم يعودوا أصدقاء .. لأن الاختيار أسقطهم خارج دائرة المعارف .. ودخولهم فيها مرة أخرى يعتبر فرض النفس ..
عزة النفس والكرامة تمنع الوصل والتساؤل أكثر .. ويذهب كلٌ في طريقه .. فلكل انسان طاقة وقدرة تمنع طلب الوصل واحترام العشرة ..ويصبح ما هو اختيار لطرف هو فرض أو غصب على الطرف الآخر والعكس صحيح أيضا .. مع أن الطبيعي في حال أن العلاقات المبنية على تقدير واحترام يفترض أن تكون فيها الاختيارات مشتركة وليست فرض من طرف على آخر ..
لا افهم كيف يرخص أحدهم بالعشرة للبعض .. ومع ذلك اتفهم أنها ليس غصب عنهم .. وتبقى كلمات التقدير والود المتبادلة في الأنفس .. طرف سعيد انتهى من معرفة اثقلت عليه .. وطرف حزين لخسارة من يعز عليه ..
يقول احمد شوقي :
هجرت بعض احبتي طوعاً لأنني رأيت قلوبهم تهوى فراقي..
نعم اشتاق ،
ولكن وضعت ، كرامتي فوق اشتياقي ..
ارغب في وصلهم دوماً ولكن .. طريق الذل لا تهواه ساقي
كثير من الصدق في كلام الشاعر .. فماذا نفعل إذا قرروا الفراق .. الموضوع اختيار وليس غصب .. فمن يقرر أن لايصلك لا تستطيع إجباره على التواصل .. شعور الخذلان طبيعي .. خذلت نفسك .. وخذلك من تركك ..
** ** **
هذا من كتاب الحياة .. تعلمته من السنين والمعارف والأصدقاء والأحباء .. ولا اعلم إن كانت هذه هي الصفحة الأخيرة في الكتاب .. أم هناك صفحات ستليها .. فالسطور في هذه الصفحة انتهت .. وحان وقت قلبها ..
بالنسبة لي .. توكلت على الله وسأقلب الصفحة .. وأجرب الحياة بدون عِشرة من عرفت .. فربما ذلك خير لي .. وأنتم أيضا .. جربوا الحياة بدون من تركتم أو ترككم .. فلربما تكون أجمل ..
 
 
نور العيسى
8/11/2013
 


Friday, August 30, 2013

استغفر الله مائة مرة وعشرة ..





استغفر الله مائة  مرة وعشرة ..
كثيرا ما نسمع من كبارنا .. أعني أمهاتنا وآبائنا .. عبارة "استغفر الله" .. في خضم كثير من الحديث والسوالف والنقاش .. وخاصة عندما لا يروق لهم الحديث أو النقاش .. أو حتى التعجب منه .. وتفسير هذا الاستخدام في رأيي هو "اللهم صبرني .. أو أعطيني الصبر .. أو القدرة على تحمل ما يدور من نقاش أو حديث .."
الاستغفار دعاء مرغوب ومطلوب .. ومحاسنه كثيرة .. وجزاءه كبير .. أثناء فترة مرضي خلال العام الفائت .. لم اترك الاستغفار يوما .. فكنت كثيرة الاستغفار .. وطالبة للصبر والتحمل والرحمة من الله سبحانه وتعالى .. فمن دخل الإيمان قلبه .. لا يستطيع إلا وأن يستغفر الله .. كم اقول لنفسي .. أن غير المسلمين لا يعرفون نعمة الإسلام وتأثيرها على الإنسان .. واعذروني لأني أريد أن أسرد عليكم .. خبرة مررت بها أثناء تلقي العلاج الطبيعي بعد إجراء العملية الجراحية ..
بعد الجراحة اقترحت الطبيبة الجرّاحة أن انتظم في برنامج أسبوعي للعلاج الطبيعي بهدف منع تجمع السوائل في ساعدي الأيسر الذي أزيلت الغدد الليمفاوية المصرفة للسوائل .. وكان برنامج العلاج الطبيعي مقسم إلى أربعة أجزاء .. نصف ساعة لكل جزء .. النصف ساعة الأولى كانت للعلاج النفسي اسمه (ريكي) RiKi .. تليها نصف ساعة مساج للساعد .. ثم نصف ساعة تمارين للساعد .. والنصف ساعة الأخيرة مخصصة للتغذية وخطة الغذاء في فترة النقاهة .. البرنامج جيد .. ولكن تضاربت النصف ساعة الأولى مع إيماني وعقيدتي وعقلي وقناعاتي .. ولكنني في حاجة للساعة والنصف المتبقية من البرنامج ..
وأروي لكم ما حدث .. وكثيرا ما اضحك عنما اتذكر .. وأُسعد.. وأقول لنفسي  .. رب ضارة نافعة .. أدخلتني أخصائية الريكي في غرفة بها سرير .. وطلبت مني الإسترخاء عليه .. وأطفأت نور الغرفة .. وأوقدت بعض الشموع .. وأشغلت موسيقى هادئة .. وطلبت مني أن أضع كفي على بطني .. ثم طلبت أن أأخذ شهيق .. وزفير بتأني .. وعليّ أثناء الشهيق أن افكر في استنشاق أفكار إيجابية .. وأثناء الزفير عليّ إخراج الأفكار السلبية .. بالذمة ألا يستحق هذا الموقف الصبر .. أنا أريد بقية العلاج .. وما تريدني أخصائية الريكي أن أقوم به غير مقنع لي بتاتا .. تقول لي فكري المروج الخضراء .. وأنا لا أري إلا البر أمامي (ما يحتاج أوصف لكم البر).. وأخرجي الأفكار السوداء .. باختصار بغيت الصبر على هذه النصف ساعة  .. فاستبدلت خطتها بخطتي للصبر .. فقمت بالاستغفار أثناء الشهيق .. وبالحمد أثناء الزفير .. وقرأت ما تيسر من السور القصيرة .. ودعوت لوالدتي بالرحمة .. وهي تقول شهيق بصوت خافت وزفير breath in : breathe out.. وهكذا مرت النصف  ساعة .. وخرجت من الجلسة مرتاحة بالفعل .. فقد تحول الريكي .. إلى جلسة استغفار ودعاء ..
في كثير من المواقف .. تصبح أعصابنا مشدودة .. الاستغفار هو الحل .. استغفر الله وكررها في نفسك .. فهي تساعد على هدوء النفس .. وضعت لنفسي استراتيجية لساعات الغضب .. فاستغفر الله خمس مرات .. فإذا وجدت أن الغضب لا زال موجود .. أضفت خمس أخرى .. وهكذا حتى تخف حدته .. مع محاولة أخذ شهيق وزفير بتأني .. في الشهيق تدخل كمية أكبر من الأكسجين إلى الرئتين .. وفي الزفير تخرج كمية أكبر من ثاني أكسيد الكربون .. وجدت أن التأني في التنفس أثناء الاستغفار .. مريح جدا ..
الآن فهمت .. لماذا كان كبارنا يستغفرون كثيرا .. التأني في عملية التنفس .. يساعد على الصبر وفك الغضب وحل التأزم .. وفي عالمنا اليوم الكثير منا يحتاج ولأسباب مختلفة .. أن يستغفر الله مائة مرة  وأكثر في يومه ..
 
نور العيسى
30/8/2013
 
 


Friday, June 28, 2013

الثبات على المبدأ ..



 
الثبات على المبدأ ..
الكتابة في عصر الزحمة  فن .. فاختيار مواضيع للكتابة بها ليس بهذا الأمر السهل .. وخاصة إذا كان هناك من يتابع كتاباتك عن بعد أو عن كثب .. وربما أجبرتني ظروفي للابتعاد عن الكتابة لفترة طويلة .. وها أنا اليوم أعود لعالم الكتابة .. بموضوع عن المباديء التي يتبناها الإنسان ..
فالمباديء التي يضعها أي انسان لنفسه هي جزء من شخصيته وتركيبتها وثقافته ودينه ومجتمعه .. وهي ذات دور قوي في تثبيت قيمه وفكره وفلسفته .. ومن الجميل جداً أن يكون للانسان ضمن مبادئه عنصر الثبات عليه لأنه مقتنع به .. ولابأس أن يتغير المبدأ إذا اكتشف صاحبه أنه خطأ أو غير مفيد أو غير مجدي أو لا يصلح مع الواقع .. فالاقتناع بالآراء المختلفة للغير يؤدي إلى تعديل المباديء .. أو تغييرها .. أو ثباتها ..
الاقتناع بأن هذا الرأي أو ذاك صحيح .. يأتي من التمسك بفكر معين أو موقف معين .. مما يثبت المبدأ .. فعلى سبيل المثال .. لنفترض أنني مقتنعة بفساد مؤسسة ما .. جراء ما أراه من متضررين من منتسبيها أو الذين لهم علاقة بها يوما بعد يوم .. وأصبحت لدي قناعة بضرورة تغيير قيادتها للمصلحة العامة .. هذه القناعة جاءت من مبدأ عدم القبول بالضرر الوقع على شريحة كبيرة من الأفراد .. وهي قناعة ثابته ..
المباديء لدينا كبشر كثيرة .. وتختلف باختلاف هوياتنا وشخصياتنا وحتى عاداتنا وتقاليدنا وانتماءاتنا .. فقد نُطالب باحترام مباديء الغير ونطلب من الغير في المقابل احترام مبادئنا .. ولكن ما العمل إذا تضاربت مباديء الغير مع مبادئنا .. هل نحترمها .. أم نكتفي بعدم التدخل .. (وهو الغالب)؟
في قطر وفي دول الخليج عامة .. نطالب من هم ليسوا مسلمين أو عرب باحترام عاداتنا وتقاليدنا .. مثل عدم ارتداء الملابس غير اللائقة وعدم التصرف بتصرفات شائنة لا يقبلها المجتمع المحلي وغير ذلك .. ونجد الكثير من الأجانب ملتزمين بعدم خرق هذه المطالب .. وهذا الالتزام للكثير لا يأتي من فضيلة الاحترام بل يأتي من الخوف من خرق القانون الذي قد يترتب عليه كثير من الأمور قد تصل لمغادرة البلاد ..
وفي دول الغرب تحديدا .. والتي نزورها - نحن الخليجيين – كثيراً .. هناك عادات وأعراف نحترمها بجد .. وأخرى نلتزم بها لأننا لو لم نفعل سيطالنا القانون .. فنحترم الوقوف في الطابور وهذه عادة حميدة .. ولكن لانحترم اللباس الفاضح وخروج الأبناء عن سن 18 لسكن منفصل ولا نقبل التسكع في المراقص والبارات .. لكننا لا نتدخل لأن القانون في بلادهم يلزمنا بعدم التدخل .. وسكوتنا على ذلك لا يعني احترام لهذه العادات بل يعني التزام بحدود القانون ..
بيت القصيد .. العادات والتقاليد والأعراف تختلف في الدول العربية والمسلمة عن غيرها وهي مباديء لدى أفرادها .. والثبات عليها مبدأ لا يتجزأ من شخصياتنا .. فالغربي يلتزم بالقوانين التي تخص عاداتنا وتقاليدنا في بلادنا ليس لأنه يحترمها.. والعكس صحيح نحن أيضا لا نتدخل في عاداتهم  ليس لأننا نحترمها بل لأننا ملتزمون بالقانون ..
فمبدأ الاحترام متنوع مختلف جداً عن مبدأ الالتزام بالقانون .. ثباتي على مبدأ احترامي لعاداتنا وتقاليدنا يتضارب مع مبدأ احترامي لعادات الغرب والعكس صحيح .. ولكن في المكانين يحترم الأفراد القانون وهذا ثبات في المبدأ ..
همسة :: لا تقارن الخوف من طائلة القانون .. باحترام العادات والتقاليد ..
 
نور العيسى ..
28/6/2013